عبد الوهاب بن علي السبكي
74
طبقات الشافعية الكبرى
فالجواب عنه من وجهين الأول أنك بعثت إليه وسألته عنه فصار كفرض العين بالنسبة إليه فلذا قال ما حاصله أن السؤال يحتاج إلى التصحيح بالنظر الدقيق ليصير مستحقا للجواب من أهل التحقيق والثاني قل لي من كان في البين في ذلك الزمان ممن يماثله أو يدانيه وقولك في هذه البلدة من زعماء التحرير وعلماء النحارير فمسلم لكن كلهم أو أكثرهم تلامذته أو من تلامذة تلامذته وهذا مما لا ينكره غير جاهل مارد أو حاسد معاند أو ما كانوا يهذبون إلى درر فوائده من كل فج عميق ويتزاحمون على اجتلاب درر مباحثه فريقا بعد فريق وما أحسن قول من قال : وجحود من جحد الصباح إذا بدا * من بعد ما انتشرت له الأضواء ما دل أن الشمس ليس بطالع * بل أن عينا أنكرت عمياء وأما قولك تاسعا البليغ من عدت هفواته والجواد من حصرت عثراته إلى آخر ما هذيت فالجواب عنه حاشا أن يكون من البلغاء الذين تكون هفواتهم معدودة أو من الجواد الذي تكون عثراته محصورة فإنك قد عثرت في هذا السؤال والجواب تعثيرا كثيرا كما ترى ولولا دعدعتنا لك لبقيت عاثرا أبدا وقد قيل : لحى الله قوما لم يقولوا لعاثر * ولا لابن عم كبه الدهر دعدعا